الآغا بن عودة المزاري
206
طلوع سعد السعود
صحراء سنجار وحققوا ارتفاع القطب الشمالي وضربوا هناك وتدا وربطوا فيه حبلا طويلا ومشوا إلى الجهة الشمالية على الاستواء من غير انحراف حسب الإمكان وبقي كلما فرغ حبل نصبوا في الأرض وتدا آخر وربطوا فيه حبلا آخر كفعلهم الأول حتى انتهوا كذلك إلى موضع قد زاد فيه ارتفاع القطب الشمالي المذكور درجة محققة ومسحوا ذلك القدر فكان ستة وستين ميلا وثلثي ميل ثم وقفوا عند موقفهم الأول وربطوا في الوتد حبلا ومشوا إلى جهة الجنوب من غير ( ص 146 ) انحراف وفعلوا ما شرحناه / حتى انتهوا إلى موضع قد انحطّ فيه ارتفاع القطب الشمالي درجة ومسحوا ذلك القدر فكان ستة وستين ميلا وثلثي ميل ثم عادوا إلى المأمون وأخبروه بذلك فأراد المأمون تحقيق ذلك في موضع آخر فسيّرهم إلى أرض الكوفة فساروا إليها وفعلوا كما فعلوا في أرض سنجار فوافق الحسابات وعادوا إلى المأمون فتحقق صحة ذلك وصحة ما نقل من كتب الأوائل لمطابقة ما اعتبره ثم ضربوا الأميال المذكورة في ثلاثمائة وستين وهي درج الفلك فكان الحاصل أربعة وعشرين ألف ميل وهو دور الأرض . قال أبو الفدا أقول كذا نقله ابن خلكان ونقل غيره من المؤرخين أن الذي وجد في أيام المأمون لحصة الدرجة الستة وستون ميلا وثلثا ميل وهو غير صحيح فإن ذلك هو حصة الدرجة على رأي المتقدمين وأما في أيام المأمون فإنه وجد حصة الدرجة ستة وخمسين ميلا وقد تحقق ذلك في علم الهيئة ه . ثم اقتدى النصارى بذلك في جعلهم لمعرفة مساحة الأرض علامتين أحدهما ( كذا ) للتحقيق وهي سلسلة الحديد والأخرى للتقريب وهي البوصلة والجبر . أصل الإسبان وأعلم أنه لا خلاف في أن الإسبانيين من ولد يافث بن نوح عليه السلام . وإنما الخلاف في كونهم من ولد يافث لصلبه أو من ولد حفيده وهل هم إخوة الفرنج أو من الروم . فقال الحافظ أبو راس في عجائب الأسفار ، والإسبانيون هؤلاء من الليطنيين « 1 » وهم الكتيم وكانوا من أعظم ملوك العالم . وقال أيضا في
--> ( 1 ) يقصد اللاتينيين .